عزّ وجلّ ، فيراد منه نتيجة النسيان وأثره ، وهو قطع التوجّه والذكر ، وحصول الترك والإعراض - كما في :
* ( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) * - 7 / 51 . * ( نَسُوا ا للهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * - 9 / 67 . * ( قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * - 20 / 126 فانّ حقيقة النسيان عبارة عن انقطاع الذكر والتوجّه وحصول حالة الترك والإعراض عن شيء ، ولا مدخليّة في السبب الموجب لهذا المعنى ، سواء كان بجريان طبيعىّ ، أو بتوجّه إلى ما يقابله وينافيه حتّى يشغله عن الذكر والتوجّه ، أو بداع باطنىّ يوجب قطع التوجّه ، كما في مقام الجزاء وسلب الرحمة والانعطاف واللطف من اللَّه تعالى .
فانّ المجازاة بمقتضى الحكمة والعدل ولإجراء ضوابط النظم والتقدير التامّ في الخلق ، ولازم أن يكون مماثلا بالجرم . فالعبد إذا نسي آيات اللَّه وغفل عن يوم اللقاء وأعرض عن ذكر اللَّه تعالى : فللَّه تعالى أن يجازيه بالاعراض وترك التوجّه واللطف عنه بحكم العدل والحقّ .
* ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * - 6 / 160 ومن هذا القبيل نسيان العبد في تعمّد واختيار ، إذا كان بداع باطنىّ من ضعف الاعتقاد وفساده ، ومن انكدار القلب وغشاوة فيه ، فهو ينسى ويُعرض عن الذكر اختيارا وعمدا .
وهذا المعنى يناسب نسيان العبد في الآيتين وما يشابههما ، فيكون الجزاء بمثل عملهم ونظير نسيانهم دقيقا .
ثمّ إنّ النسيان يختلف أثره شدّة وضعفا باختلاف المنسيّ ، من اللَّه والربّ وذكره تعالى وآياته وعهده ولقائه ويوم الحساب وخلقه والأنفس والنصيب من الدنيا والأمور المادّيّة .
وكما أنّ نسيان أمر مادىّ في الحياة الدنيويّة يوجب محروميّة عن آثاره
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٥