تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وجود الاختلاف بينهما . فالسعي في نقض كلّ من التشريع والتكوين يلازم نقض الآخر ، وبالنقض فيهما يتحصّل الاختلال في نظم الأمور ، وهذا معنى الفساد . ولمّا كان الصلاح والنظم في الأمور ، مرجعهما إلى وجود الصلاح في الأمور المربوطة إلى النسل والحرث : فخصّهما بالذكر ، فانّ مساعي الناس في إدامة حياتهم الدنيويّة : لحفظ مصالح نسلهم ولتأمين الرفاه في عيشهم ولإيجاد النظم اللازم في أمورهم . ومن أسباب الرفاه وحسن العيش وتأمين الحياة : وجود النظم واستقرار وسائل الحرث ، وهو بلوغ الزرع إلى مقام قريب من الحصاد . وبالحرث يحصل تأمين الغذاء والطعام والمعاش ، وهو علَّة مبقية في إدامة حياة الإنسان ، كما أنّ النظم في شرائط حياة وجود الإنسان علَّة موجدة . وإذا انتفى الأمران ووجد الاختلال فيهما : فلا يفيد امر آخر . * ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ) * . . . . * ( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) * - 21 / 96 الحرام على صيغة جبان صفة بمعنى ما فيه منع وممنوعيّة من أصله ذاتا ومن أصله وجودا وظهورا ، وهو خبر مقدّم للإشارة إلى الاهتمام به ، والمبتدأ قوله أنّهم لا يرجعون ، فانّه في تأويل المصدر ، أي عدم رجوعهم ممتنع وفيه ممنوعيّة ذاتيّة ، إلى أن ينتهى الزمان إلى فتح يأجوج وهو قريب من الوعد الحقّ ورجوع الخلق اليه . ونسل يأجوج عبارة عن خروجهم من مراكزهم ومجتمع جماعاتهم في أراضي المشرق من الصين ، وسيرهم وجريانهم في الأرض وشيوعهم وتفرّقهم في الممالك وغلبتهم عليها . وقوله من كلّ حدب : إشارة إلى المسير ، لا إلى محلّ الخروج والمركز .