إلهىّ ، والجمع المناسك . وليس باسم مكان ، فانّ مكان النسك والعبادة انّما يتعيّن ويقرّر من جانب الأمم ، كالمساجد والصوامع والبيع وغيرها . وأمّا الأعمال المخصوصة في مقام العبوديّة والوظائف اللازمة : فلا بدّ أن تكون مقررّة من جانب اللَّه تعالى ، وليس للعبد التقرير وتعيين خصوصيّات العبادة والطاعة على ما ينبغي .
ولا يخفى أنّ نتيجة التنسّك حصول حالة التذكَّر والتوجّه الباطنىّ إلى اللَّه المتعال ، وتحقّق العبوديّة والتذلَّل ، وترك التعلَّقات الدنيويّة . كما قال اللَّه عزّ وجلّ :
* ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - 51 / 56 . * ( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا ) * - 2 / 128 هذا دعاء من إبراهيم وإسماعيل بعد رفع قواعد البيت ، وكما سألا إسلام ذرّيّتهما والتوبة عليهم : سألا إراءة المناسك والأعمال المقرّرة في برنامج الحجّ وغيره .
فهذا يدلّ على لزوم إراءة المناسك من جانب اللَّه عزّ وجلّ ، وإن كان الناسك نبيّا مرسلا ومن المقرّبين ، فانّ برنامج السلوك والعبوديّة لازم أن يتعيّن من جانب اللَّه تعالى ، وأن يكون على ما يحبّ ويرضى . وأن يقرّر على خصوصيّة يناسب مقامه وشأنه .
* ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * - 6 / 162 . * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه ِ أَذىً مِنْ رَأْسِه ِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) * - 2 / 196 النسك اسم من المنسك ، وهو أعمّ من الصلاة والصوم والصدقة ، ويشمل كلّ عمل يقرّر في طريق القرب من اللَّه تعالى وعبوديّته وإطاعته ، وعلى هذا يذكر بعدها .
ويذكر بعد النسك : المحيا والممات وهما مصدران كالحياة والموت ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٧