ويلاحظ في القلع : جذب شيء من أصله حتّى لا يبقى منه باق .
وفي النزع : جذبه من محلَّه فقط .
وفي القمع : ضرب في إذلاله حتّى يسقط عن مقامه .
وفي الإثارة : تهييج وتقليب شديد ونشر .
وفي التفريق : تفكيك وفصل بين الأجزاء في قبال الجمع .
وفي النسف : قلع شيء مع الإثارة والتفريق معا .
راجع في مفاهيم السلب والخلع وغيرهما إلى السلب .
فظهر أنّ تفسير النسف بالقلع والكشف والسلب والفرق : للتقريب .
* ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * - 20 / 98 اليَمّ بمعنى البحر ، مأخوذ من العبريّة والسريانيّة .
يراد إنّ المعبود المعكوف عليه لا بدّ أن يكون مقتدرا على حفظ نفسه ، فضلا عن حفظ العابدين العاكفين عليه ، وإذا نرى عجزه عن ذلك المقدار من الاستطاعة والتمكَّن القليل : فكيف يجوّز العقل الصحيح أن يتوجّه إليه ويستعان به ويعكف عليه .
فلنا أن نفنيه ونزيله بالإحراق والقلع وإثارة رماده الباقي وتفريقه في ماء البحر ، حتّى لا يبقى منه أثر ، بمرأى منكم ومنظر .
فتشاهدون عاقبة أمر إلهكم ومقام قدرته ونفوذه .
* ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * - 19 / 105 الوذر : الترك ، وحذفت الواو للتخفيف . والقاع : أرض مستوية خالية عن الزرع ، وقريب منها الأرض الصَفصف أي السهل المستوى . والأمت : الارتفاع والقلَّة .
وسؤالهم هذا مرتبط بعقيدة القيامة ، واستعجابهم من الجبال المرتفعة ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 104
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٤