وكيفيّة اندكاكها وانتسافها .
فقال تعالى : يقلعها ويثيرها ويفرّقها فتصير الجبال مستوية مسطَّحة كأنّها قد تغربلت بعد الاندكاك ، ولم يبق منها ارتفاع ولا انخفاض .
* ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ) * - 77 / 10 إن كان المراد من الموعود هو القيامة الكبرى : فيكون المعنى الطمس والانفراج والانتساف الكلَّىّ التامّ في النجوم والسماء والجبال ، بحيث يزول النظم ويختلّ عالم المادّة وتنقطع الارتباطات الدنيويّة ، * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * - 99 / 6 وإن كان المراد القيامة الصغرى القائمة للأفراد بموتهم : فيكون المعنى تحوّل عالمهم المادّىّ ، ومواجهتهم بعالم لطيف ممّا وراء المادّىّ .
فهذا العالم المحسوس خارج عن مورد توجّههم واستفادتهم ، فهو كالهباء المنثور والأرض السهلة المستوية الصفصف ، لا يتجلَّى في عالمهم كوكب ولا نبات ولا حيوان ولا طعام ولا أىّ لذّة جسمانيّة دنيويّة .
ولا فرق في النتيجة بين قيام القيامتين : فانّ عالم المادّة والحياة الدنيا إذا انقضت أيّام حياتها والاستفادة من لذّاتها ، وانقطعت عن برنامج الحياة الآخرة وتركت الآخرة بالكليّة : فلا يبقى فرق بين وجودها واضمحلالها ، فبقاؤها وفناؤها على سواء .
نسك مقا ( 1 ) - نسك : أصل صحيح يدلّ على عبادة وتقرّب إلى اللَّه تعالى ، ورجل ناسك . والذبيحة الَّتى تتقرّب به إلى اللَّه نسيكة . والموضع يذبح فيه النسائك :
المنسك ، ولا يكون ذلك إلَّا في القربان .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .