والعنوان واللذائذ المادّيّة والأفكار الدنيويّة : يتوجّه بحكم فطرته إلى ما يعينه في عيشه ويقضى حوائجه في حياته هذه .
وأمّا إذا كان النظر وسيعا عن محدودة عالم المادّة ، وبرنامج حياته متعلَّقا بالعالم المادىّ وبما ورائه : فهو يطلب إلها يحيط علمه وقدرته ونفوذه بالعالمين ، بل وأن يكون بيده الخلق والتقدير ، وأن يقدر قضاء الحوائج الظاهريّة والمعنويّة الروحانيّة : فيرى الأصنام عاجزة قاصرة .
نسف مصبا ( 1 ) - نسفت الريح التراب نسفا من باب ضرب : اقتلعته وفرّقته ، ونسفت البناء نسفا : قلعته من أصله ، واسم الآلة منسف بالكسر .
مقا ( 2 ) - نسف : أصل صحيح يدلّ على كشف شيء . وانتسفت الريح الشيء ، كأنّها كشفته عن وجه الأرض وسلبته . ونسف البناء : استئصاله قطعا .
ويقال للرغوة : النسافة ، لأنّها تنتسف عن وجه اللبن . وبعير نسوف : يقلع النبات عن الأرض بمقدّم فيه . وحكى ناس : هما يتناسفان ، أي يتسارّان ، والقياس واحد ، كأنّ هذا ينسف ما عند ذاك ، وذاك ما عند هذا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو قلع مع إثارة وتفريق . ومن مصاديقه :
نسف الريح التراب ، وانتساف البناء ، ونسف البعير النبات بفيه ، والتراب برجله في السير ، ونسف المتسارّين أخذ ما أثاره كلّ منهما من المطالب .
والفرق بين المادّة وموادّ القلع والقمع والثوران والتفريق : أنّ النظر في القلع والقمع والنزع إلى جذب شيء من محلَّه . وفي الإثارة والتفريق إلى جهة النشر . وفي النسف إلى الجهتين معا .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .