التعبير بالتفعيل ليدلّ على شدّة ومبالغة في تعلَّق الفعل إلى المفعول به ، ويتأكَّد هذا المعنى بكلمة كلّ ليدلّ على التماميّة ، وهكذا بالتعبير بصيغة اسم المفعول لا المصدر ، فانّ المصدر يدلّ على تأكيد في نفس الفعل كقولنا ضربت ضربا ، واسم المفعول يدلّ على تأكَّد في المفعول المتعلَّق به الفعل ، مضافا إلى تناسب بينه وبين الفعل المجهول في الآية الأولى .
وأمّا قوله تعالى - في جعلناهم أحاديث : نتيجة قوله - وظلموا أنفسهم ، وعلى هذا قدّم على التمزيق الَّذى هو توضيح وتبيين لجعل الأحاديث .
ويراد من جعلهم أحاديث : هلاك الظالمين وبوارهم وفناؤهم ، ثمّ بقاء الأحاديث الَّتى تتجدّد بالذكر ويروى من حالاتهم ووقائعهم ، والحديث ما يتجدّد بالذكر ، والحدوث هو تكوّن شيء في زمان متأخّر .
ولا يخفى أنّ المادّة ذكرت في سورة السبأ ، وفيها ذكر عن هلاك الكافرين والظالمين ، وقد سئل في ابتداء السورة عن بعث من جعل ممزّقا بأىّ سبب وعامل كان ، ثمّ يذكر تمزيقهم من جانب الله تعالى بظلمهم ، كما مزّق السبأ وأهله .
مزن مقا ( 1 ) - مزن : أصل صحيح فيه ثلاث كلمات متباينة القياس : فالأولى - المزن : السحاب ، والقطعة مزنة . والثانية - المازن : بيض النمل . والثالثة - مزن قربته : ملأها . وهو يتمزنّ على أصحابه ، أي يتفضّل عليهم كأنّه يتشبّه با لمزن سخاء . ولعلّ المزن هو الأصل في الباب ، وما سواه فمفرّع عليه .
مصبا ( 2 ) - المزن : السحاب ، الواحدة مزنة ، وتصغيرها مزينة ، وبها سمّيت القبيلة ، والنسبة إليها مزنى بحذف الياء .
الاشتقاق 180 - ومزينة تصغير مزنة . والمزنة : السحابة البيضاء ، أكثر
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .