تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيقتضى المحيط أن يشربوا شرابا ممزوجا به لدفع الرطوبة وإصلاح البرودة . * ( خِتامُه ُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَمِزاجُه ُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * - 83 / 27 والتسنيم جعل شيء ذا علوّ وارتفاع في نفسه . فالآية واردة في مورد الأبرار المقرّبين الَّذين ليس لهم نظر إلَّا إلى القرب والحضور . ثمّ إنّ هذه المشروبات الروحانيّة المعبّرة عنها بالممزوج بالكافور أو الزنجبيل أو التسنيم : لا بدّ أن تطابق بنسمات وجذبات وتوجّهات مخصوصة مناسبة لكلّ واحد منها في الأثر والخصوصيّة . وأمّا تفسير الآيات الكريمة بأمور مادّيّة : فغير وجيه ، ولا يطابق ظواهر الكلمات ولا حقائقها ، ولا يناسب أيضا خصوصيّات عوالم الآخرة ولا حالات الأبرار والمقرّبين الَّذين لا يتوجّهون إلى لذّات مادّية ولا يترفّعون بأمور جسمانيّة . ثمّ إنّ ما يذكر من خواصّ الكافور والزنجبيل ومنافعهما : إنّما هي في محيط الطبيعة وعالم المادّة ، وهكذا الشراب الممزوج بواحد منهما لا يلتذّ به في عوالم ما وراء المادّة . فالمراد من اللفظين إمّا مفهوم عامّ وهو خلاصة ما يستفاد من خواصّ الكلمتين وآثارهما المنطبق على المادّىّ والمعنوىّ ، كما في أكثر الكلمات الموضوعة للمعنى المشترك . أو أن المراد المفهومان المعنويّان بالكناية ، فيكون حقيقة . فانّ استعمال اللفظ في معناه الظاهرىّ مرادا به ما يلازمه حقيقة . وأمّا انتفاء المفهوم المادّىّ : فانّ عوالم البرزخ والبعث لا تلائم المفاهيم المادّيّة الَّتى فيها محدوديّة وتضيّق وتزاحم وتعب ومرض وضعف وسقم ، حتّى تحتاج إلى معالجة ودفاع ومداواة ، فتوسّل إلى شراب ممزوج بالكافور أو الزنجبيل . * ( لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) * - 35 / 35
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 93 | الشيخ حسن المصطفوي