مصبا ( 1 ) - مزجت الشيء بالماء مزجا من باب قتل : خلطته ، ومزاج الجسد : طبائعه الَّتى يأتلف منها ، والجمع أمزجة .
أسا ( 2 ) - مزج الشراب بالماء فامتزج ، ومازجه وتمازجا وامتزجا . ومزاجه عسل ، وكأنّ طعمه طعم المزج وهو الشهد . وفي اللوز ، المزيج : وهو المرّ منه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو خلط وتداخل أجزاء لا يتمايز كلّ منها عن الآخر كما في المائعات ، والخلط أعمّ .
وسبق في السوط الفرق بينهما وبين الدخل والولوج وغيرها .
* ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) * - 76 / 5 . * ( وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ) * - 76 / 17 الكافور فيه تبريد وتصفية وإزالة للعفونات والحشرات ذوات السموم . والكأس هو الظرف مع المظروف كالقدح فيه ماء . والأبرار جمع البرّ وهو من يتّصف بحسن العمل في قبال الفجور . والزنجبيل أصل نبات عطرىّ يفيد في ضعف القلب والمعدة ويرفع الرطوبات .
فالشراب الممازج بالكافور يستعمل في مورد التبريد والتسكين للحرارة والغليان وتصفية المزاج . والآية في قبال ما قبلها - . * ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً . ) * فالأبرار في أثر الصفاء والتوجّه والحبّ والجذبات الروحانيّة وهيجان الشوق : يوجد في باطنهم حرارة شديدة والتهاب ، فيقتضى أن يشربوا شرابا مبرّدا ملائما مطبوعا ، فيناسب المورد شرابا ممزوجا بالكافور .
والشراب الممزوج بالزنجبيل يستعمل في مورد دفع الرطوبة وتقوية القلب وإصلاح الحال وتعطير المزاج ، فالآية الثانية في مورد محيط - عينا يشرب بها عباد الله ، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها -
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .