فناء الموادّ ، وبعث الإنسان مع فقدان الأبوين والأسباب . وهذا وجود عيسى ع وحياته : لا تستند إلى ضابطة طبيعيّة .
* ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * - 18 / 22 يستفاد من هذه الآية الكريمة أمور :
1 - إلَّا قليل : ممّن علَّمه الله بوحي أو بمثله ، فانّ الموضوع من الأمور الجزئيّة الخارجيّة ، ولا يدرك بالنظر والعقل ، ولا سبيل لنا إلى الإدراك بالحواسّ الظاهريّة والمشاهدة .
والظاهر من التعبير في عدّتهم : أنّهم ليسوا بزوج ، بل عددهم فرد ، حيث نقل أقوال القائلين في كونهم ثلاثة أو خمسة أو سبعة ، بإضافة كلبهم . وأنّ عدّتهم سبعة ، حيث قال بعد القولين الأوّل والثاني : رجما بالغيب ، ولم يقل بعد الثالث شيئا ، وأيضا عطف الكلب في الثالث بالواو ، دون الأوّلين ، والعطف يدلّ على الثبوت .
2 - فلا تمار فيهم : يدلّ على أنّ المراء فيهم وفي أىّ موضوع فيه إبهام وخفاء : غير صحيح ، سواء كان الإبهام بالنسبة إلى الممارى أو بالنسبة إلى المخاطب . فالمراء وهو التردّد والممارسة لاستخراج شيء لنفسه : غير مستحسن في نفسه ، ولا سيّما في موضوع لا علم فيه .
3 - ولا تستفت : يدلّ على أنّ الاستفتاء لازم أن يتحقّق إذا كان استخبارا عمّن يعلم ، وأمّا عن الجاهل فهو منهىّ عنه .
وسبق في الجدل : إنّه عبارة عن استحكام في أىّ شيء .
فالجدل المصطلح مأخوذ من هذين المعنيين ، ولا ربط بهما .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 85
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٥