والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ممارسة في شيء حتّى يستخرج منه شيئا لنفسه مادّيّا أو معنويّا .
وبينها وبين موادّ المرس المرت المرز المرص : اشتقاق أكبر .
ومن مصاديقه : مسح الضرع ليستخرج اللبن . وإدامة البحث والكلام ليستخرج من لسان الطرف ومن كلماته كلاما مفيدا لنفسه . ومسّ الرجل وتحريكه على الأرض ليحصّل أمرا لنفسه ولو في امر معنوىّ . والتردّد والمزاولة في شيء حتّى يحصّل اطمينانا .
والمرية فعلة يدلّ على نوع من الممارسة وهو التردّد في أمر .
والمرية فعله كاللقمة ويدلّ على ما يمارس به .
والتماري والمماراة : فيهما دلالة على الاستمرار .
والامتراء : يدلّ على اختيار المرس وارادته .
ولا يخفى أنّ المادّة تستعمل في العبريّة أيضا بهذه المعاني .
* ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه ُ ) * - 22 / 55 . * ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) * - 41 / 54 أي في ممارسة في التردّد .
* ( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * - 10 / 94 أي التمايل واختيار التردّد ليكشف الحقّ الواقع ، فانّ ما جاء من الربّ هو الحقّ .
فالحقّ ما هو يتحقّق ويظهر من جانب الربّ تعالى ، ولا يصحّ التردّد فيه والتوجّه إلى أمر آخر - . * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * - 3 / 60 . * ( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * - 42 / 18
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٣