تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
* ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَفَتُمارُونَه ُ عَلى ما يَرى ) * - 53 / 12 أي يمارسون ويزاولون في البحث والمكالمة بصورة التردّد حتّى يستخرج ما في نيّتهم . وأمّا الضلال : فانّ من لا يرى ولا يشاهد شيئا ، لا يصحّ أن يخالف ويماري من يريه ويشاهده . وكذلك أمر الساعة : فانّ الساعة من آثار التوحيد ومن لوازم وجود الربّ وخالق الإنسان ومن يكلَّف ويبشّر وينذر وهو حكيم عادل لا يخلف الميعاد ، وإلَّا فتكون التكاليف في رابطة الكمالات الروحانيّة عبثا . وأيضا إنّ خلق الله عزّ وجلّ وكذلك العود في الساعة لا يحتاج إلى أسباب ووسائل ومقدّمات ، وإنّما الأسباب محتاج إليها في أفعالنا وفي عالم المادّة . وأمّا أفعال الله تعالى وتكوينه فمتوقّفة على إرادته - . * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ . ) * ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى - . * ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ ) * . . . . * ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ِ وَجَعَلْناه ُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * . . . . * ( وَإِنَّه ُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها ) * - 43 / 61 اطلق المصدر على عيسى ع مبالغة ، كما في الذكر - . * ( وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * ، * ( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناه ُ . ) * فكأنّ وجوده علم ، لا أنّه وجود به يقوم العلم ، فانّ وجوده ( ع ) من أوّل تكوّنه إلى آخر حياته فيه تجسّم الروحانيّة ، وكأنّه من وراء عالم المادّة ، ولا تنطبق عليه ضوابط عالم الطبيعة . ولمّا كان العلم هو الإحاطة والكشف عن المعلوم : فوجوده وسائر خصوصيّات جريان حياته فيه كشف وإحاطة على حقيقة الساعة . نعم الاستبعاد في وقوع الساعة : هو عود الخلق والإيجاد والإحياء ، مع
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 84 | الشيخ حسن المصطفوي