الظاهريّة ، أو حركة اليه متداوما وعلى سبيل التكرّر ، كأنّه يدور حوله ، كما في - . * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . ) * فالصفا والمروة مع خصوصيّات منظورة في مقام السعي بينهما ، وبلحاظ التوجّه إلى الطائف آداب للساعي المحرم في الحجّ أو العمرة : تكونان من آيات وعلائم حول العظمة والكبرياء لله تعالى .
ولا يخفى أنّ الحاجّ بالطواف على البيت يظهر كمال الخشوع والذلَّة والفناء والتسليم في قبال تجلَّى العظمة والجلال ومظهر القدرة والربوبيّة والتوجّه لله عزّ وجلّ ، ويتحقّق هذا البرنامج عملا في الخارج بصلاة الطواف وبالخشوع التامّ والركوع والسجدة والعبوديّة الخالصة .
ولمّا كانت العبوديّة الخالصة غاية كمال المؤمن ونهاية مقامات السالك ومنتهى مقصد العارف : فلازم أن يبتدء في إعمال هذا البرنامج والعمل به على سبيل التفصيل والتحقيق . وآية هذه المجاهدة فيه والتعهّد في هذا البرنامج والسير : هي السعي بين الجبلين والحجرين العظيمين بل الأحجار الصلبة ، اللَّتان باطنهما الصفا والنورانيّة .
وهذا السعي يعلن إقداما وعملا وشروعا بالمجاهدة والسلوك والسير فيما بين مرحلتين عظيمتين شديدتين ، ولو كان مواجها بأىّ موضوع صلب وأىّ أمر صعب غير ملائم شديد .
فيسعى بينهما ويكررّ السعي والمجاهدة ويديم العمل والذهاب والإياب إلى أن يحصل المقصود ويصل إلى العبوديّة المطلوبة .
وعدد السبع فيه إشارة إلى الكثرة والاستمرار ، والجبلين إلى الأمرين من الشدائد والابتلاءات الظاهريّة والباطنيّة .
فالاحرام والطواف والصلاة والسعي والتقصير : فهرس اجمالىّ عن السلوك وبرنامج منتخب من المجاهدة في الله والى الله عزّ وجلّ ، وتعليم عملىّ وهداية إلى مراحل السير إلى اللقاء .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 81
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨١