من مكَّة المعظَّمة ، وجبل قعيقعان .
وبينهما المسعى للحجّاج ، وكانتا سابقا منفصلتين عن المسجد ، وفي جوانب المسعى حوانيت وحجرات لبيع الأمتعة من العطريّات والحبوبات وغيرها ، إلَّا أنّ المسجد قد وسّعت واتّصلت إلى المسعى وبلغت أبنية المسجد والمسعى ولواحقهما إلى أحسن الوجوه وأتمّها ، وجعلت للمسعى مرتبة فوقانيّة رفيعة ، وبنيت في فواصل المسجد والمسعى وما يعادلها من دائرة أطراف المسجد : بناء عال ملحق بالمسجد على طبقتين أو ثلاث طبقات ، وصارت المسجد اليوم من أحسن أبنية المساجد العالميّة .
يقول ابن بطوطة في رحلته المؤلَّفه في أوائل القرن الثامن ص 86 : ومن باب الصفا الَّذى هو أحد أبواب المسجد الحرام إلى الصفا 76 خطوة ، وله اربع عشرة درجة علياهنّ كأنّها مسطبة ، وبين الصفا والمروة 493 خطوة . وللمروة خمس درجات ، وهي ذات قوس واحد كبير ، وسعتهما 17 خطوة .
ويقول ابن فضل الله في كتابه مسالك الأبصار المؤلَّف في القرن الثامن ص 112 : أمّا الصفا فحجر أزرق عظيم في أصل جبل أبى قبيس ، قد كسر بدرج إلى آخر موضع الوقوف ، وأكثر ما ينتهى الناس منها إلى اثنتي عشرة درجة أو نحوها . وأمّا المروة : فحجر عظيم إلى أصل جبل متّصل بجبل قعيقعان ( وهو من ناحية شمال المسجد يقابل أبا قبيس ) كأنّه قد انقسم على جزأين وبقيت بينهما فرجة يبين منها درج عليها إلى آخر الوقوف ، وجميع ما بين الصفا والمروة 780 ذراعا .
* ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه ِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * - 2 / 158 سبق أنّ الشعيرة فعيلة بمعنى ما يدرك باللطف والدقّة ، حول أمر أو حول عظمة الله تعالى .
والطواف : حركة حول شيء سواء كان على سبيل الدوران والإحاطة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٠