المقام فيما بين الناس .
ففي الوجه الأوّل : يظهر آثاره ولوازمه من حبّ المال والتوجّه إلى تحصيل الوسع والتمكَّن في المأكل والمشرب والمسكن واللذّات الدنيويّة وشهواتها ، ثمّ الاجتهاد في رفع الموانع ودفع المعارض والمزاحم بأىّ طريق كان .
فيتولَّد من ذلك الحرص والطمع والغضب والتنازع والحسد والبخل وسوء النيّة ، فانّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة .
وفي الوجه الثالث : يتجلَّى منه التكبّر والتجبّر والتحقير والإهانة والرياء وحبّ النفس والعنوان والشخصيّة والمدح ، فانّ آخر ما يخرج من قلب المؤمن حبّ النفس .
وفي الوجه الثاني - يبقى الروح على مسيره الصحيح ويسير إلى كماله وسعادته ويجتهد في تحصيل خيره وصلاحه ويحفظ شؤون نفسه وعلوّ مقامه وذاته ويجاهد في الله والى الحقّ والى لقائه .
ففي هذا الوجه يتحقّق له الصفاء والسلامة والنورانيّة والطهارة والروحانيّة ، ويهذّب نفسه ويزكَّيه عن الصفات الرذيلة ، وقد أشير إلى هذا المعنى بقول تعالى - . * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . ) * فالتزكية هو تنحية ما ليس بمناسب وإخراجه عن المتن السالم . والتدسيس هو الإخفاء والستر في مورد الاستكراه .
فظهر أن مرض القلب إنّما يحصل في الوجه الأوّل والثالث ، ففي ظهور كلّ من الصفات الرذيلة المنافية لمقام الإنسان المانعة له عن روحانيّته وسيره إلى كماله : يتحصّل مرض وسقم ، وهذا ظاهر . فانّ المرض والصحّة في كلّ شيء بحسب خصوصيّات وجوده .
وأمّا النفاق والكفر وكونهما من الأمراض : فانّهما ممّا يتعلَّقان بالقلب
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٨