إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرّف . وإمّا لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخرويّة . وإمّا لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرّة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اختلال في اعتدال المزاج أو النفس في قبال سلامتهما وصحّتهما . والمراد من المزاج أعمّ من أن يكون في إنسان أو حيوان أو نبات ، فيقال : مرض الرجل ، ومرضت الناقة ، وأصاب الثمرة المراض .
وقد تستعمل في الجمادات والألفاظ أيضا حقيقة أو مجازا .
وفي كلّ من هذه الموارد إذا لوحظت قيود الأصل : يكون الإطلاق على نحو الحقيقة لا على الاستعارة والتشبيه .
فالمرض في بدن الإنسان : كما في - . * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * - 2 / 184 . * ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ) * - 73 / 20 يراد حدوث اختلال في الصحّة واعتدال المزاج .
والمرض في الروح والباطن : كما في - . * ( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ) * - 47 / 20 . * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ ا للهُ مَرَضاً ) * - 2 / 10 . * ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * - 33 / 12 سلامة الروح أن يبقى على روحانيّته وصفائه ويسير على مسير التوجّه إلى عالم النور والتكميل وتقوية ذاته .
وتوضيح ذلك أنّ للنفس إمّا تعلَّق إلى ما دونه من المادّيّات وعالم الطبيعة من لذائذ الدنيا وشهواتها . وإمّا تعلَّق إلى ما فوقه من عالم الملكوت والنور والتجرّد . وإمّا تعلَّق إلى نفسه وحفظ ماله وفيه من العنوان والتشخّص
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٧