والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تجريد شيء عمّا من شأنه أن يتلبّس به مادّيّا أو معنويّا . ومن مصاديقه : تجرّد الشجرة من أوراقه أو من قشره . وتجرّد الخدّ عن اللحية والشعر . وخلوّ الأرض عن النبات . وتجاوز الرجل عن حدود الخير والصلاح . وخلوّ الشعر في مؤخّر رجل الفرس وهو الثنّة .
فلا بدّ في الأصل من تحقّق القيدين : التجريد ، عمّا من شأنه التلبّس به أو الاتّصاف به ، وإذا لم يلاحظا يكون تجوّزا .
وسبق أنّ العتوّ : مجاوزة عن الحدّ في طريق الشرّ والفساد .
والطغيان : مجاوزة عن الحدّ المتعارف في أىّ شيء .
وأمّا مفاهيم التطاول والكبر والعصيان والتمرين والتجريد والتطويل والتصقيل : فمن آثار الأصل ولوازمه .
* ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * - 37 / 7 أي وحفظناها حفظا من نفوذ كلّ شيطان غير متعهّد لا يلتزم بالعمل بوظائفه . والشيطان هو المائل عن الحقّ والاستقامة وفيه عوج . وهو أعمّ من الجنّ والانس .
وحفظ السماء الدنيا عن نفوذ الشياطين : من جهة قوّتى الجاذبة والدافعة في كلّ من الكواكب ، وباختلاف خصوصيّات وسائل الحياة فيها من الهواء وموادّ موجودة في كلّ منها .
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي ا للهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) * - 22 / 3 الاتّباع عن الشيطان المائل عن الحقّ وهو غير متعهّد : يوجب الانحراف عن الحقيقة عقيدة وفكرا وأخلاقا وعملا وقولا وفي مقام البحث والمذاكرة ، ونتيجة هذا الانحراف هي المجادلة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٢