تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عن الناس في أىّ حالة ، وهذا يخالف الإقبال والمواجهة . ثمّ يذكر حسن الأدب في حال المشي مقبلا أو مدبرا أو مصاحبا بترك المرح ، وهو اتّخاذ حالة مخصوصة متصنّعة من الأنانيّة . ثمّ يفسّر المرح بقوله تعالى - . * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . ) * فانّ الاختيال أوّل ما يتراءى من حالة المرح ، وهو يدلّ على وجود افتخار في باطنه . فالكلمتان حقيقة مفهوم المرح . وإنّما عبّر بالكلمتين : فانّ المفهوم الحقيقىّ لكلّ كلمة لا يوجد في ضمن كلمة واحدة مترادفة ، من جميع الجهات ، ولازم في مقام تعريف الحقيقة أن يذكر لفظان أو ألفاظ ، كما ترى في تراجم اللغات . * ( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ) * - 17 / 38 التعبير في مقام تضعيف المرح وردّه بقوله تعالى - . * ( إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ . ) * يدلّ على وجود مفهوم تكبّر وأنانيّة واختيال في الكلمة . ولازم أن يتوجّه بأنّ الاختيال والافتخار في قبال عظمة الخلقة وكبريائه ليس إلَّا جهلا وانحرافا عن الحقيقة . ولا يخفى أنّ المرح من أشدّ الصفات والأعمال الحيوانيّة الخبيثة الموجبة بمحروميّة الإنسان عن طلب الخير والسعادة ، وعن السير إلى الكمال وحقيقة الانسانيّة ، وعلى هذا ترى قوله تعالى : * ( كَذلِكَ يُضِلُّ ا للهُ الْكافِرِينَ ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) * - 40 / 75 فانّ الفرح والنشاط والرضا بما عنده يمنعه عن طلب الكمال وعن التوجّه إلى جهات ضعف نفسه وفقره ، ولا سيّما إذا انتهى إلى مرحلة المرح والاختيال فانّه ينفى الاقتضاء الطبيعىّ الباطنىّ بتوجّه الفيض والرحمة واللطف