يمرح ، وفرس ممراح ومروح ، ومنه المراح . وقوس مروح : يمرح من رآها عجبا بها ، ويقال بل الَّتى كأنّ بها مرحا من حسن إرسالها السهم . ويقولون : عين ممراح : غزيرة الدمع ، وهذا بعض قياس الباب ، لأنّهم ذهبوا فيه إلى ما قلناه من قلَّة الاستقرار . وكذلك مرّحت المزادة : ملأتها لتتسرّب وتسيل . ومرحى : كلمة تعجّب وإعجاب .
لسا ( 1 ) - المرح : شدّة الفرح والنشاط حتّى يجاوز قدره ، وقد أمرحه غيره ، والاسم المراح . وقيل : المرح : التبختر والاختيال . وقيل : المرح : الأشر والبطر .
وقد مرح مرحا ومراحا ، ورجل مرح من قوم مرحى ومراحى . ومرّيح مثل سكَّير من قوم مرّيحين . ومرح مرحا : نشط . وزعم ابن النابغة : أنّى تلعابة تمراحة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو فرح مع غلظة وتكبّر . وهذا بمقتضى حرف الميم ، فانّ الفاء من حروف الهمس والرخاوة والميم من حروف بين الشدّة والرخاوة ، فتدّل المرح على زيادة شدّة وغلظة في مفهوم الفرح .
وأمّا مفاهيم التبختر والبطر والاختيال والأشر وغيرها : فمن آثار الأصل ، وبينهما اشتقاق أكبر .
* ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * - 31 / 19 التّصعير : إمالة الوجه أو العنق إلى جانب . والخدّ : الشقّ المستطيل ، وكأنّ جانبي الأنف مجرى مستطيل لدمع العين ، وهو الظاهر في المرتبة الأولى قبال نظر الناظر . والاختيال : اختيار الخيل وهو حالة مخصوصة في الخارج أو في الذهن ، ومن الحالة المنعقدة : التكبّر والتبختر والعجب . والفخر : دعوى أمر ممتاز لنفسه في قبال آخرين .
فالمرح في الآية الكريمة قد وقع بعد تصعير الخدّ وإمالة صفحة الوجه
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .