ولا يخفى أنّ مادّة المرج المكرّرة في سورة الرحمن تناسب بسط الرحمة العامّة المنظورة في السورة .
* ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ) * - 25 / 53 هذه الآية الكريمة أيضا لا تأبى أن تحمل على المعنى المطلق من البحرين ، بمناسبة ما قبلها - فلا تطع الكافرين وجاهدهم - فانّ العذب الفرات ينطبق على الايمان والروحانيّة والنورانيّة . والملح الأجاج على الكفر والخلاف والظلمة والبعد عن الحقّ . والمراد من البرزخ بينهما : ما يبرز ويظهر بعد انقضاء البحرين وانتهائهما فيما بينهما من جهة المعنى .
والعالم المتوسّط البارز فيما بينهما هو المحروميّة عن الايمان القاطع ، والخارج عن حدّ الكفر ، مذبذبين بين هذا وذاك .
* ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * - 50 / 5 أي فانّهم في برنامج من حياتهم ليس فيه قيد ولا حدّ ولا تعهّد ولا تحقيق ، بل في إرسال واطلاق من دون تقيّد بقيد مخصوص .
ومن آثار هذا الإطلاق هو حصول الاضطراب والترديد والتزلزل .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد ، دون الإرسال والإطلاق والاضطراب وغيرها ، فانّ النظر إلى قيدى المادّة ، ولا لطف في واحد منهما أو في واحد من آثارهما .
مرح مصبا ( 1 ) - مرح مرحا فهو مرح مثل فرح فهو مرح وزنا ومعنى ، وقيل أشدّ من الفرح .
مقا ( 2 ) - مرح : أصل يدلّ على مسرّة لا يكاد يستقرّ معها طربا ، ومرح
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .