البحرين على حسب اقتضائهما واستعدادهما ، إلى أن يتوقّفا في منتهى سيرهما ، ودونهما البرزخ ، وهو الظاهر البارز فيما بين البحرين ، وليس هنا استعداد الإرسال والسير .
فالبرزخ في هذين البحرين : هو عالم الجنّ من العالم السفلى ولا استعداد فيها في السير والتوسّع .
وباعتبار هذين العالمين يطلق المشرق والمغرب في موردهما ، فهو تعالى مربىّ العالمين ، فانّ المشرق هو إشراق الفيض والرحمة والتوجّه في مقام التربية والتكميل ، والمغرب هو انتهاء الأجل والسير ، فالمشرق مورد الاشراق وهو القوس الصعودىّ ، والمغرب مورد الرجوع والسير إلى الانتهاء وهو القوس النزوليّ ، فيحيط التربية جميع مراحل العالمين ومراتبهما في القوسين ، في عالم المادّة بوسيلة الشمس وإشراقها ، وغروبها . وفي عالم المعنى بالإفاضة المعنويّة وإشراق التوجّه الروحانىّ ، وجمعه وضبطه .
وهذا التعميم أنسب وأولى من الحمل على معاني مختلفة : كالمشرق والمغرب في أطول الأيّام وأقصرها ، فانّ المشرق والمغرب بهذا الاعتبار لا ينحصران بالصيف والشتاء بل كلّ يوم من السنة فيه مشرق ومغرب ، وهذا ممّا يشاهد لكلّ شخص .
وأمّا عدم ابتغاء البحرين : فالمراد عدم الطلب الذاتىّ والاستعدادىّ بحيث ينتفي الاقتضاء فيهما إلى السير الزائد والإرسال الخارج عن الحدّ .
وأمّا خروج اللؤلؤ والمرجان : ففي كلّ عالم بحسبه .
* ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) * - 55 / 15 المارج هو ما فيه إرسال وإطلاق وبسط من دون قيود ، والإطلاق في النار هو النار المطلقة الخالصة الصافية من حيث هي ومن دون أن يقيّدها حدّ وقيد ، ففيه إشارة إلى أنّ مبدأ تكوّن الجان هو النار اللطيفة السارية .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 67
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٧