النظر في هذه الآية إلى جهة القيمة والقدر . وفي الآية الأولى إلى جهة اللمعان واللون والصفا .
وسبق في اللؤلؤ : أنّ الكلمة من لألأ وهو فعل رباعىّ مثل دحرج ، بمعنى اللمعان مع اضطراب ، ويطلق على ضياء يرى من درّة أو نجم أو قمر أو نار أو برق ، إذا كان مع اضطراب وتحرّك . واللؤلؤ : كلّ جسم شفّاف متلألأ كالدرّة والصدف وغيرهما ، والدرّة : يقال لها مرواريد وهي تخرج من البحر ، فليراجع إلى الكتب المربوطة .
وأمّا مرج البحرين : عبارة عن إرسالهما وإطلاقهما وإجرائهما إلى أىّ نقطة وخطَّ يمكن وفيهما اقتضاء التوسّع والانبساط . واللقاء صيرورة كلّ منهما في مقابل آخر ، سواء كان مع واسطة أم لا .
وسبق أنّ البرزخ : هو الحالة الجديدة الثانويّة وظهورها . والبغي : هو الطلب الشديد .
والمعنى : هو انبساط وجريان وتوسّع في البحر إلى أن يحصل بين البحرين برزخ ومحيط بارز ظاهر فاصل ، لئلَّا يختلط أحدهما بالآخر ، فانّ لكلّ بحر بمقتضى محيطه وخصوصيّاته آثار وحيوانات مائيّة مخصوصة به ، مضافا إلى لزوم برزخ بينهما للحركة والرحلات .
هذا إذا أريد من البحر معناه الظاهرىّ . وأمّا معناه العامّ : فيقال إنّ الجانّ بمعنى من يكون مغطَّى وموارى بالنسبة إلينا ، فيشمل كلّ من يكون ممّا وراء الإنسان مغطَّى ومستورا عنّا . والبحر هو المحيط الوسيع المتجمّع فيه الماء الكثير وفيه تموّج . والماء ما به الحياة ، ويشمل ما به الحياة الروحانيّة والمعنويّة أيضا .
فيراد من البحر بقرينة الإنسان والجانّ المخلوقين : البحران ممّا به حياة الإنسان والجانّ ، فيكون المراد من إرسال البحر وإطلاقه جهة الإرسال بالنظر المعنوىّ وبلحاظ السير الكمالىّ ، فيتحصّل التوسّع والانبساط المعنوىّ في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٦