نصّر في القرن السادس قبل الميلاد ، ثمّ سخّرها كوروش ، ثمّ جعل إسكندر عاصمة مملكتها عليها .
وكان أهل بابل في القديم مقدّمين في الصنايع وفي علم النجوم ويعبدون الأصنام والأجرام السماويّة ويتعلَّمون السحر .
2 - الشياطين : سبق أنّ الشطن هو الميل عن الحقّ مع اعوجاج والتواء ، وهذا المعنى لا يتحققّ في عالم العقل ولا في الملكوت العليا ، ويوجد في الملكوت السفلى الجنّ وفي عالم الإنسان - . * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 7 / 30 فالشيطان هو المنحرف المعوجّ إنسانا أو من الجنّ . والتلوّ هو جعل شيء أمامه وأن يكون خلفه . يراد إنّ هؤلاء المعرضين عن كتاب الله يتّبعون عن برنامج الشياطين الَّذين كانوا على ملك سليمان النبىّ . وليس مسير الشيطان وبرنامجه إلَّا الميل عن الحقّ والاعوجاج ، فهؤلاء يميلون عن الحقّ وعن كتاب الله كما أنّ الشياطين مالوا عن سليمان النبىّ ص وعن هدايته وأحكامه وكفروا مع أنّ سليمان يدعوهم إلى الحقّ .
3 - السحر : هذا الأمر يناسب حقيقة الشيطنة ، فانّ السحر أيضا كما سبق عبارة عن الصرف عمّا هو الحقّ والواقع إلى جانب الخلاف والباطل ، فهذا العمل يكون من مصاديق الشيطنة . والسحر إمّا بصرف الأبصار في المشهودات أو بصرف القلوب في المعقولات ، وسواء كان بأسباب ووسائل وآلات وأدوية ، أو بتسريع في الحركات والعمل واليد .
وهذا التعليم في قبال تعليمات الأنبياء ، فانّهم يدعون الناس ويهدونهم إلى الحقّ والى الصلاح الواقعىّ .
4 - وما انزل على الملكين : عطف على السحر ، يدلّ على أنّ الملكين نزلا ببابل بواسطة شيوع السحر فيها حتّى بيّنا لهم حقيقة السحر وكيفيّة دفعه وخصوصيّة عمله ، دفعا لهم عن الضلالة والتحيّر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦١