تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقد قيل هيت لك وهيت . فأمّا الفتح فلأنّها بمنزلة الأصوات ليس لها فعل يتصرّف منها ، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء . ومن كسر التاء فلأنّ أصل التقاء الساكنين حركة الكسر . ومن قال هيت بالضمّ : لأنّها في معنى الغايات . وذكر عن علىّ وابن عبّاس إنّهما قرءا : هئت لك يراد تهيّأت لك . والتحقيق أنّ الكلمة مبنيّة مركبّة من هاء التنبيه وائت أمرا من باب الإفعال أو ائت مجرّدا ، وبنيت على الفتح ، ومعناها التنبيه والأمر بالإتيان أو الإيتاء ، أي إيتاء نفسه أو شيء آخر . ففي كلمة هيت اشرب معنيان : التنبيه والأمر بالإتيان ، وهي كلمة واحدة . قريبة لفظا ومعنى من كلمة هات - راجع ها . وفي التهذيب 6 / 193 : قال الفرّاء بإسناد له عن ابن مسعود إنّه قال أقرأني رسول الله ص : هيت لك . فالكلمة تستعمل في الخطاب إلى مفرد أو جمع أو مؤنّث بضميمة الضمير . وأمّا مفاهيم الصيحة والدعاء وهلَّم : فترجع إلى ما ذكرناه . وأمّا التفسير بالتهيّؤ : فراجع إلى التأويل وبيان المقصود ، لا إلى بيان حقيقة اللغة لفظا ومعنى . ونظائره كثيرة في كلمات الائمّة المعصومين ، حيث إنّهم يريدون تفهيم المقصود وتوضيح المفهوم حتّى يتوجّه اليه الناس وأفهامهم المتعارفة . وأمّا التعجّب : فهو يفهم من كيفيّة التعبير ولحن الخطاب . لا من مفهوم الكلمة من جهة اللغة . * ( وَراوَدَتْه ُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه ِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ ا للهِ ) * - 12 / 23
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 305 | الشيخ حسن المصطفوي