- 79 / 40 فالنهي عن الهوى أعظم مقدّمة للوصول إلى الجنّة .
* ( وَلا تَحْسَبَنَّ ا للهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) * . . . . * ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * - 14 / 43 والإهطاع : رفع الرأس ومدّ العنق وشخوص البصر ، وهذا من آثار التحيّر والدهشة . والإقناع : تطبيق الحياة بما في إمكانه فعلا ، وهذا المعنى أمر قلبىّ ، وأثره الخضوع وظهور حالة التسليم والانقياد الباطني . والهواء مصدر بمعنى التمايل والتعلَّق المتمادى إلى السفل ، وهذا التمايل المحيط على القلب إذا رسخ فيه وفي فؤاده اللبّ الخالص : يوجب تحيّرا ودهشة شديدة برؤية عوالم الآخرة وأحوالها .
وليست كلمة الهواء بمعنى الخلوّ ، مضافا إلى أنّ القلب لا يمكن له الخلوّ ، فهو إمّا مملوّ من التمايل إلى الدنيا أو إلى الروحانيّات .
وأمّا التعبير بالمصدر وبالمصدر ممدودا : إشارة إلى أنّ أفئدتهم كأنّها نفس التمايل وقد صارت مظهرا للتمايلات النفسانيّة السفليّة .
* ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُمُّه ُ هاوِيَةٌ ) * - 101 / 9 يراد الخفّة في الموازين الحقيقيّة والصفات الروحانيّة الانسانيّة . والأمّ كصلب بمعنى ما يكون مقصودا وموردا للتوجّه اليه . والهاوية : المائل إلى السفل وما يكون بالطبع متمايلا إلى مقام سافل ومنزلة ضيّقة .
وهذا أمر طبيعىّ فانّ الإنسان إذا لم يجتهد في النيل إلى العلى وتحصيل المقام الأسنى : فهو يبقى في الدرجة الحيوانيّة البهيميّة أو السبعيّة أو أضلّ ، فلا يكون له حظَّ من المعارف والحقائق والمراتب العالية الروحانيّة .
* ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه ُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ ا للهِ ) * - 28 / 50
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 302
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٢