ثمّ انّ الأمور الخارقة للطبيعة والتكوين من دون وساطة مادّة ولحاظها :
إمّا من إرادة الله النافذة الموجدة الَّتى لا تحتاج إلى أزيد من ظهور الإرادة بكلمة - كن ، حتّى يكون .
وإمّا بالإذن والإجازة من الله عزّ وجلّ لعبده بلا واسطة أو بواسطة :
فتكون تلك الإرادة قائمة مقام إرادة الله ومؤثّرة ونافذة بحقيقة تأثيره ونفوذه ، فيسرى النفوذ إلى هذه المرتبة . حتّى يتقرّب ويقول لشيء كن فيكون .
ولا يخفى أنّ المجاز بواسطة : لا يشترط فيه تحقّق الشرائط اللازمة ، من التقوى الكامل والإخلاص التامّ والروحانيّة الخالصة ، بل لازم أن يوجد فيه اقتضاء وتهيّؤ لصدور الإجازة .
* ( رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) * - 18 / 10 . * ( وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ) * - 18 / 16 الرشد : مصدر بمعنى الاهتداء إلى الخير والصلاح ، وهو ضدّ الغىّ . والمرفق : اسم آلة . والرفق هو المعاملة بلطف ولين الجانب . ويقابله العنف .
فالآية الأولى قالها أصحاب الكهف إذ أوى الفتية إليها . والثانية من الله تعالى خطابا لهم أو من بعضهم ، وهذا يوافق دعاءهم أوّلا .
هيت مقا ( 1 ) - هيت : كلمة تدلّ على الصيحة ، يقولون هيّت به ، إذا صاح . ويقولون في معنى هيت لك : هلَّم .
صحا ( 2 ) - هيّت به وهوّت به ، أي صاح به ودعاه . وقولهم هيت لك ، أي هلَّم وتعال ، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنّث ، إلَّا أنّ العدد فيما بعده ، يقول :
هيت لكما وهيت لكنّ .
لسا ( 3 ) - هيت : تعجّب ، تقول العرب : هيت للحلم ، وهيت لك ، أي أقبل .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .