وأمّا المحبّة : فهي إذا كانت في مورد التمايل إلى جهة سفل وفي سفل .
ثمّ إنّ الميل إلى سفل أعمّ من أن يكون في أمر مادّىّ أو معنوىّ ، وسواء كان الميل إراديّا أو طبيعيّا .
* ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه ِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ) * - 20 / 80 فانّ من يكون مغضوبا عليه من جانب الله فقد انقطع عن لطفه ورحمته وهوى بالطبع وبالقهر .
* ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الأَنْفُسُ ) * - 53 / 23 . * ( كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ ) * - 5 / 70 أي ما تميل اليه الأنفس .
ومفهوم الحبّ والتعلَّق وميل النفس انّما تكون من هوى يهوى من باب تعب . وهذا بخلاف مفهوم السقوط والانحدار إلى السفل ، فيكون من باب ضرب ، فانّ الكسرة تناسب السقوط والانحدار .
مضافا إلى أنّ هذا الباب بمعنى السقوط والانحدار إنّما هو مأخوذ من العبريّة والسريانيّة .
* ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، ) * . . . . * ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ) * ، * ( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * ، * ( اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ) * ، * ( وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ ) * ، * ( قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ) * ، * ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ) * ، * ( لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ ) * .
الأهواء جمع الهوى بمعنى التعلَّق والتمايل النفسانىّ .
ولا يخفى أنّ التمايل النفساني هو أكبر حاجب وأعظم مانع في قبال التوجّه إلى الله عزّ وجلّ ، سواء كان التمايل إلى الشهوة أو إلى مال أو لذّات مادّيّة ، وهذا التمايل يبلغ إلى حدّ يكون إلها ومعبودا في قبال الله عزّ وجلّ ، فيكون من الكافرين بالحقيقة ، أو من المشركين .
* ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠١