في إثر بعض . ويقولون : الهوىّ ذهاب في انحدار ، والهوىّ في الارتفاع . وأمّا الهوى : هوى النفس فمن المعنيين جميعا ، لأنّه خال من كلّ خير ، ويهوى بصاحبه فيما لا ينبغي .
مصبا ( 1 ) - هوى يهوى من باب ضرب هويّا وهواء : سقط من أعلى إلى أسفل . وهوى يهوى أيضا هويّا بالضمّ لا غير ، إذا ارتفع . وهوت العقاب : انقضت على صيد أو غيره ما لم ترغه ، فإذا أراغته قيل أهوت له ، والإراغة : ذهاب الصيد وهي تتبعه . والمهواة : ما بين الجبلين وقيل الحفرة . والهوى مصدر هويته من باب تعب ، إذا أحببته وعلقت به ، ثمّ اطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثمّ استعمل في ميل مذموم ، فيقال اتّبع هواه ، وهو من أهل الأهواء ، والهواء ممدودا :
لمسخّر بين السماء والأرض ، والجمع أهويه . والهواء أيضا : الخالي . وأهوى إلى سيفه : تناوله بيده .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تمايل إلى سفل . وسبق في السفح : أنّ السقوط نزول شيء من العلو دفعة .
ومن مصاديقه : ميل النفس إلى الشهوات والأمور المادّيّة . وميله إلى جانب سفل ليأخذ شيئا ، أو يصيد صيدا . أو يذهب إلى جهة سافلة . أو انحدار طبيعىّ إلى سفل . ومن ذلك مهواة الجبل .
وأمّا مفهوم الارتفاع : فيطلق في مورد الارتفاع إلى جبل وغيره ، وهذا يرجع في الحقيقة إلى معنى التمايل إلى سطح الجبل والأرض ، وليس فيه ارتفاع ، وانّما الارتفاع بالنسبة إلى المهواة .
وأمّا الهواء : فهو مصدر في الأصل ، ويطلق على الفضاء المجذوب في مقابل جاذبة الأرض المتمايل إليها مع امتداده ، فهو من مصاديق الأصل .
وأمّا مفهوم الخلوّ : فهو معنى مجازىّ بمناسبة ظاهر الفضاء الخالي .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .