الهمّة : ما هممت به من أمر لتفعله . وتقول : إنّه لعظيم الهمّة ، وإنّه لصغير الهمّة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو العزم على فعل مع شروع في مقدّماته . ومن مصاديق الأصل : الهامّة والهوامّ بمعنى الحشرات الموذيّة القاصدة جانب شخص . والعزم على تعلَّق بشيء أو وصول اليه . والاهتمام : اختيار ذلك العزم والشروع .
وأمّا الحزن : فباعتبار العزم والشروع في تهيئة المقدّمات ، إذا لم يصل إلى المطلوب . ويلاحظ هذا العزم مجرّدا وفي نفسه .
وأمّا الهمّ : فانّ الرجل المسنّ مصداق ذلك الاهتمام واختيار العزم والشروع مع أنّه بسبب الضعف لا يوفّق في العمل .
وأمّا الإذابة : فهو حزن شديد .
فهذه المفاهيم إذا لوحظت فيها قيود الأصل : فهي حقيقة .
* ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه ِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ ) * - 12 / 24 أي عزمها وكانت المقدّمات موجودة بحسب الظواهر ، إلَّا أنّ التوجّه إلى الحقّ والباطن قد منع يوسف ، وانصرف وتولَّى عنها .
* ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) * - 5 / 11 . * ( وَلَوْ لا فَضْلُ ا للهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه ُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ) * - 4 / 113 . * ( وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) * - 9 / 74 . * ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه ُ ) * - 40 / 5 تدلّ الآيات الكريمة على تحقّق العزم والشروع إلى المقدّمات وتهيئة الأسباب ، مع فقدان العمل .
ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ له الأمر والحكم والتقدير ، يفعل ما يشاء وما يريد ، وإرادته حاكمة على إرادة الخلق كلَّهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٦