تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الليث : الهمز : العصر . تقول همزت رأسه ، وهمزت الجوز بكفّى . وإنّما سمّيت الهمزة في الحروف : لأنّها تهمز فتهتّ فتهمز عن مخرجها ، يقال : هو يهتّ هتّا : إذا تكلَّم بالهمز . والمهامز : مقارع النخّاسين الَّتى يهمزون بها الدوابّ لتسرع ، واحدتها مهمزة . الغضّ : النقص والخفض والكفّ . الموتة : الصرع يعترى الإنسان . الهتّ : عصر في صوت وكلمة ، وتتابع فيها . النخّاس : بيّاع الدوابّ والرقيق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التعييب والنقص الضعيف ، كما أنّ اللمز هو تعييب وتضعيف قوىّ شديد . وهذا المعنى إنّما يستفاد من حرف الهاء فانّه من حروف الهمس والرخاوة والصمت والخفاء . بخلاف اللام فانّه من حروف الجهر بين الشدّة والرخاوة والانحراف والزلق . ومن مصاديق الأصل : تعييب في الغيبة واغتياب . ونقص في خفض . وعصر رأس أو جوز أو غيرهما ما لم يبلغ حدّ تعييب شديد . وأمّا مفاهيم : همز الفرس ، همز الكلام ، همز الأرض ، همز القوس ، وهمز الشيطان والموتة : فمن التجوّز ، إلَّا إذا لوحظ قيدا الأصل . * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَه ُ ) * - 104 / 1 أي من يكون في مقام التعييب المطلق بكلام أو إشارة أو غمز أو عمل في غيبة أو حضرة ما لم يبلغ شدّة وقوّة . ومن يكون في مقام تعييب وتنقيص وإضرار شديد بقول أو بغمز في حضور ومواجهة . والتعبير بصيغة المبالغة : بتناسب الويل ، في قبال من قد يهمز ويلمز في وقت اتّفاقا ، وليس هذا من شأنه وصفته .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 282 | الشيخ حسن المصطفوي