الليث : الهمز : العصر . تقول همزت رأسه ، وهمزت الجوز بكفّى . وإنّما سمّيت الهمزة في الحروف : لأنّها تهمز فتهتّ فتهمز عن مخرجها ، يقال : هو يهتّ هتّا :
إذا تكلَّم بالهمز . والمهامز : مقارع النخّاسين الَّتى يهمزون بها الدوابّ لتسرع ، واحدتها مهمزة .
الغضّ : النقص والخفض والكفّ .
الموتة : الصرع يعترى الإنسان .
الهتّ : عصر في صوت وكلمة ، وتتابع فيها .
النخّاس : بيّاع الدوابّ والرقيق .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التعييب والنقص الضعيف ، كما أنّ اللمز هو تعييب وتضعيف قوىّ شديد . وهذا المعنى إنّما يستفاد من حرف الهاء فانّه من حروف الهمس والرخاوة والصمت والخفاء . بخلاف اللام فانّه من حروف الجهر بين الشدّة والرخاوة والانحراف والزلق .
ومن مصاديق الأصل : تعييب في الغيبة واغتياب . ونقص في خفض .
وعصر رأس أو جوز أو غيرهما ما لم يبلغ حدّ تعييب شديد .
وأمّا مفاهيم : همز الفرس ، همز الكلام ، همز الأرض ، همز القوس ، وهمز الشيطان والموتة : فمن التجوّز ، إلَّا إذا لوحظ قيدا الأصل .
* ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَه ُ ) * - 104 / 1 أي من يكون في مقام التعييب المطلق بكلام أو إشارة أو غمز أو عمل في غيبة أو حضرة ما لم يبلغ شدّة وقوّة . ومن يكون في مقام تعييب وتنقيص وإضرار شديد بقول أو بغمز في حضور ومواجهة .
والتعبير بصيغة المبالغة : بتناسب الويل ، في قبال من قد يهمز ويلمز في وقت اتّفاقا ، وليس هذا من شأنه وصفته .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٢