البالي بعضه فوق بعض . وهمدت أصواتهم أي سكنت . وهمد شجر الأرض : أي بلى وذهب . وقال الليث : الهمود : الموت كما همدت ثمود ، وثمرة هامدة : إذا اسودّت وعفنت . وأرض هامدة : مقشعرّة لا نبات فيها إلَّا يبيس متحطَّم . والإهماد : الإقامة بالمكان . والإهماد : السرعة في السير .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو زوال ما به قوام الشيء مع ذهاب جلائها . ومن مصاديقه : ذهاب الحرارة والاشتعال من النار . وزوال قوام الثوب وجلائها بالبلى . وسكون تحرّك الريح وجريانها . وزوال تجلَّى الحياة في الأرض . وذهاب قوام الشجر والنبات وجلائها باليبس وغيره . وزوال رماديّة الرماد . والهمود والسكون في الصوت . والاسوداد في الثمر .
وإمّا الإهماد : فالصيغة تدلّ على قيام الهمود بالفاعل متعدّيا . أي جعل نفسه هامدا بعد الحركة ، أو جعل نفسه هامدا بعد السكون .
وأمّا الفرق بين المادّة وموادّ البلى والسكون والخمود والانطفاء واليبس والموت :
فالبلى : هو حدوث تحوّل في تسفّل والى جهة السفل .
والسكون : استقرار في قبال الحركة .
والخمود : سكون بعد الفوران والحركة .
والانطفاء : سكون اللهب والجمر معا .
واليبس : جفاف بعد الرطوبة أو في قبالها .
والموت : في مقابل مطلق الحياة .
* ( وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ ) * - 22 / 5 فالهامدة ما تكون زائلة عنها قوامها وجلاؤها بزوال الاهتزاز والتحرّك
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 279
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٩