طريق الوجدان والشرف والانسانيّة ، أي الأمثل في جهة الطريقة .
وقلنا في طرق : إنّ الطريقة المثلى والأمثل طريقة : ما تكون أقرب إلى الاعتدال وأعدل بالنسبة إلى طرق أخرى ، وكذا صاحبها .
والمراد من الطريقة : ما يكون متّخذاً من برنامج معتدل صحيح منظَّم في الحياة الجسمانيّة والروحانيّة .
وأمّا قولهم - إن لبثتم إلَّا عشرا : فلعلّ المراد من العشر هو المراحل العشر في السير التكوينىّ للإنسان ، من حالة تكوّن النطفة ، ثمّ زمان نفخ الروح والجنين ، ثمّ الطفولة ثمّ التمييز ، ثمّ الشباب ، ثمّ الكهولة ، ثمّ زمان القبر ، ثمّ البرزخ الروحيّ الجسمانيّ ، ثم نفخ في الصور ، ثمّ البعث والحشر . فهذه عشر تحوّلات وأزمنة طوليّة .
وأمّا قول الأمثل طريقة - إن لبثتم إلَّا يوما : فلعلَّه إشارة إلى المرحلتين - البدء والعود ، كما في الآية السابقة .
وأمّا التمثال بالفتح كالتّرداد : مصدر للتكثير ، وهو كالتفعيل إلَّا أنّ في التفعيل بوجود الياء ، زيادة دلالة على جهة وقوع الفعل ، وفي التفعال على التمديد والاستمرار ، بوجود الألف .
والتمثال بالكسر اسم من التمثال بالفتح ، ويدلّ على مماثل فيه امتداد وظهور ، والجمع التماثيل .
* ( إِذْ قالَ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ما هذِه ِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ) * - 21 / 52 . * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ) * - 34 / 13 فالتعبير بهذه الصيغة إشارة إلى أهميّة وعظمة وكبر في هذه التماثيل .
والمثلة كالعضلة والعضدة : اسم يستعمل في مفهوم فيه ربط واستحكام وتثبّت . وهذا بسبب نقل من الفتحة إلى الضمّة الثقيلة ، فهو بمعنى المتمثّل فيه شدّة وحدّة . كما في العقوبة المتعقبّة سيّئا .
* ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) * -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 28
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨