شبّه المثل بالمثل دون الموضوعين من حيث هما : فانّ تشبيه نفس الشيء بشيء آخر يفيد توافقهما في الذات ، كما في إنّ عيسى كآدم ، وهو كالكلب ، ولا يفيد الاشتراك في أهمّ الصفات وفي خصوصيّة مقصودة ، وهذا بخلاف تشبيه عنوان المثل له ، فان مثل كلّ شيء هو المتمثّل من صفاته الممتازة المقصودة .
ثمّ إنّ في التعبير بالمثل والمثل إمّا أن يذكر وجه الشبه ويصرّح به : فهو المنظور المخصوص المعيّن ، كما في قوله تعالى - . * ( خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ِ يَلْهَثْ . ) * وإمّا أن لا يذكر وجه شبه مخصوص : فيعمّ جميع صفات ممتازة في المشبّه به ، حتّى ينطبق على المشبّه ، كما في - . * ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * ، * ( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) * ، * ( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ) * ، * ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . ) * . * ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ِ وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * - 30 / 27 قلنا إنّ الإعادة هو عمل ثانوىّ بالرجوع إلى الأوّل ، وفي السماوات والأرض مثل أعلى من صفات الله تعالى وعظمته ومقاماته وتجليّات ظاهرة من أسمائه العظمى ، من حياته وقدرته وعلمه وحكمته ونوره المحيط وإرادته القاطع النافذ .
فلا ينكر الإعادة إلَّا من غفل عن هذه الأمثال العليا وتجلَّيات صفاته الباهرة ، ولم يتوجّه إلى آثار قدرته وحكمته وعلمه وعجائب صنعه في السماوات والأرض .
* ( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) * - 20 / 104 الأمثل هنا هو المتمثّل من المجرمين ومن بينهم في جهة تثبّتهم في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 27
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧