والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رفع الرأس ومدّ العنق ورفع البصر وشخوصه . وهذا علامة التحيّر والانتظار والدهشة .
وأمّا مفاهيم - الإقبال والانقياد والإسراع والذلّ والخشوع والخوف :
فمن آثار الأصل .
* ( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه ِ الأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * - 14 / 43 الاقناع : تطبيق الحياة بما في إمكانه ، وأثره الخضوع وظهور حالة التسليم والانقياد . وليس في الإقناع معنى خفض الرأس حتّى يخالف مفهوم الإهطاع ، فالإقناع حالة قلبيّة .
وشخوص البصر ، ومدّ العنق ، والإقناع ، وعدم ارتداد الطرف ، وهواء الأفئدة : تدلّ على التحيّر والانتظار والدهشة .
* ( يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) * - 54 / 8 يرفعون رؤسهم ويمدّون أعناقهم ويسيرون إلى جانب من يدعوهم ، ويقول الكافرون هذا يوم عسر - من غاية التحيّر .
وهذه الحالة تشاهد فيهم بعد خروجهم من الأجداث وبعد الدعوة .
* ( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ) * - 70 / 36 أي فما لهم في مقابلك متحيّرين عن مشاهدة حالاتك وأعمالك وأقوالك ، ولا يتوقّفون عندك ليتفكَّروا في جريان حياتك وأمورك ودعوتك ، بل يتفرّقون ويعرضون عنك .
ولا يخفى أنّ هذه القيود الَّتى في الآيات ، قد يذكر بعضها في بعض كتب اللغة ، كما هو دأبهم ، من دون أن يتوجّهوا إلى الحقيقة . فانّ القيود
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 268
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٨