الحقارة والهون والخفّة من حيث هو من دون أن يلاحظ فيه انتساب إلى شيء .
دون أن يلاحظ فيه انتساب إلى شيء .
* ( قُلْ أَبِالله وَآياتِه ِ وَرَسُولِه ِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 9 / 65 . * ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 15 / 11 . * ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 36 / 30 وهذا من موارد التحسّر والتأسّف العظيم ، حيث إنّ الناس لا يتوجّهون إلَّا إلى الحياة الدنيويّة المادّيّة ، وليس للمعنويّات والحقائق والمعارف عندهم من ثمن وقيمة ، بل يواجهونها بالاستحقار والاستخفاف ، فهم متوغَّلون في الجهل والظلمة والهوان والغفلة .
والتعبير بالاستهزاء دون الهزء : إشارة إلى أنّ هذا العمل إنّما يعود ضرره وخسرانه إليهم ، ولا يؤثّر هذا الطلب منهم إلَّا في أنفسهم ، فليس المتحقّق منهم إلَّا طلب الهزء وإرادته دون التحقير خارجا .
* ( ا للهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * - 2 / 15 الاستهزاء من الله المتعال في قبال استهزائهم - . * ( قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) * - 2 / 14 وهذا مجازاة بمثل ما كانوا مستهزئين .
واستهزاؤ الله عبارة عن تحقير شأنهم واستخفاف مقامهم وسلب التوفيق والتأييد عنهم وقطع الرحمة والفضل واللطف عنهم ، وإملاؤهم حتّى يمتدّوا في الضلال والطغيان ، وهذا غاية التحقير .
* ( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 11 / 8 . * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * - 15 / 95 الحيق هو النزول مع الإحاطة - راجع الحوق .
فظهر أنّ استهزاءهم با لله وبالرسول وبآياته والدين والصلاة ، جميعها ترجع إلى الحياة الآخرة وعالم ما وراء عالم المادّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 257
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٧