تهاجروا . ومن الباب الهجر : الهذيان . والهجر : الافحاش في المنطق ، يقال أهجر الرجل في منطقه . ورماه بالهاجرات ، وهي الفضائح ، وسمّى هذا كلَّه لأنّه من المهجور الَّذى لا خير فيه . ويقولون هذا شيء هجر ، أي لا نظير له ، كأنّه من جودته ومباينته الأشياء قد هجرها . ويقولون : هذا أهجر من هذا ، أي أكرم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ترك شيء مع وجود ارتباط بينهما . والمهاجرة مفاعلة ويدلّ على استمرار ، وهذا المعنى يلازم استمرار الترك بالحركة عنه . وإذا استعملت بحرف إلى : تدلّ على انتهاء الترك والحركة وامتدادهما اليه .
وأمّا مفاهيم الهذيان والافحاش والفضيحة : فباعتبار الخروج عن الحالة الطبيعيّة وتركها بمرض أو غضب أو غيرهما .
* ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) * - 74 / 5 . * ( وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) * - 19 / 46 . * ( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ) * - 73 / 10 . * ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ) * - 4 / 34 يراد الترك مع وجود الرابطة .
وسبق أنّ الترك هو رفع اليد والتخلية مطلقا .
* ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 2 / 218 . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 8 / 72 الآيتان وأمثالهما تدلّ على مراتب ثلاث من مراتب السلوك إلى الله المتعال : الايمان ، وترك الدنيا المربوطة ، والتوجّه إلى الحياة الروحانيّة والمجاهدة فيها بالأموال والأنفس .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٠