في الاحساس ، وسكون في نفس الليل بفقدان التحرّك فيه ، وانكسار تحرّك الجوع وسكونه .
فمفهوم المادّة لا اختصاص فيه بالنوم ولا بالليل . ويدلّ عليه قوله تعالى - . * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) * . . . . * ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * - 51 / 17 فالهجوع قيّد بالليل كما أنّ الاستغفار بالسحر ، ولا دلالة في المادّتين على القيدين .
فالمراد مطلق السكون والتوقّف والاستراحة المانع عن التحرّك وإعمال القوى البدنيّة الظاهريّة والباطنيّة ، بنوم أو غيره .
فالمتّقى يجاهد في جميع أوقاته ، ويسهر في أكثر لياليه ، ثمّ يستغفر في أوّل السحر ، فانّه يرى نفسه دائما في ضعف ونقص .
وفي التعبير بالهجوع دون النوم : لطف زائد ، فانّ قلَّة النوم لا يوجب كمالا وبلاغا إلى ما هو المقصود ، وقد يكون السهر خلاف ما هو الحقّ وعلى خلاف الوظيفة اللازمة .
هدّ مقا ( 1 ) - هدّ : أصل صحيح يدلّ على كسر وهضم وهدم . وهددته هدّا :
هدمته . ويرجع الباب كلَّه إلى هذا القياس . فالهدّ من الرجال : الضعيف ، كأنّه هدّ . وعن ابن الأعرابىّ : الهدّ من الرجال : الجواد الكريم . والجبان هدّ بالكسر ، فالجبان هدّ أي مهدود ، والهدّ : الكريم الهادّ لماله . وممّا يجرى مجرى الأصوات . الهدّة : صوت وقع الحائط . والهدهد معروف ، وهدهد الحمام : صوّت .
وهدهدت المراة ابنها : حرّكته لينام .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .