تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
التهذيب 6 / 454 - ابن شميل : الهباء : التراب الَّذى تطيّره الريح . والهابى من التراب : ما ارتفع ودقّ . وقال الليث : الهبوة غبار ساطع في الهواء كأنّه دخان . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : مارقّ ودقّ وارتفع في الهواء من جنس تراب أو رماد أو حجر أو مثلها ، وسواء كان في مادّىّ أو منبعث من المادّة . * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه ُ هَباءً مَنْثُوراً ) * - 25 / 23 فانّ العمل إذا لم يكن فيه خلوص وهدف صحيح وعلى طبق البرنامج الحقّ الإلهىّ كان سعيه عبثا وعمله خسارا - . * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ ) * . . . . * ( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * - 18 / 102 فالهَباء في العمل : هو تشتّت الأجزاء وتدقّقها واختلال نظمها بالكلَّيّة ورفع ثبوتها وتأصّلها ، كالغبرة المتطيّرة في الفضاء . فمفهوم الهباء هو آخر مرتبة من التشتّت ، بحيث لا يبقى من الثبوت أثر . * ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) * - 56 / 5 أي ينتهى الفتّ والبثّ إلى أن تكون الأجزاء المبثوثة المفتوتة كالهباء ، بحيث يرتفع النظم والتشخّص والثبوت والتأصّل . وفي الآيتين الكريمتين إشارة إلى تفتّت وفناء عالم المادّة ، سواء كان من خلق الله المتشخّص الكبير كالجبل ، أو من عمل الإنسان في جهة مادّيّة ليس له رسوخ وتأثّر في القلب الانسانىّ الروحانىّ . * ( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * - 46 / 19