والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تنزّل في استقرار ، والنظر فيه إلى منتهى النزول وهو الاستقرار في محلّ ثانوىّ ، كما أنّ النظر في النزول إلى جهة ابتداء النزول من محلّ أوّلىّ ، ولا يلاحظ فيه جهة استقرار في محلّ .
وأمّا جهة القهر والاستخفاف : فلا تستفاد من المادّة .
* ( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ ) * . . . . * ( وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ا للهِ ) * - 2 / 74 أي ينحدر من عالي مكانه إلى سافل الجبل ، بالتأثّر من العظمة وبحصول الخشية الذاتيّة من نفوذ الجلال فيه .
ثمّ إنّ الخشية هو مراقبة ووقاية مع حصول خوف .
وهذه الآية نظير ما في - . * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه ُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ ا للهِ ) * - 59 / 21 أي بتجلَّي عظمة نور القرآن ، فانّ نور القرآن من تجلَّيات نور الله . فلمّا تجلَّى للجبل جعله دكَّا .
فإذا أثّرت الأمور المادّيّة في المادّيّات كالماء والنار والريح والحرارة والبرودة ، فكيف لا تؤثّر الروحانيّات النافذة اللطيفة .
* ( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ ) * - 11 / 48 أي انزل من السفينة إلى سطح الأرض سالما وغانما ، واستقرّ فيها .
وليس في هذا المورد قهر ولا استخفاف .
* ( قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * - 7 / 13 أي من المقام الَّتى كنت فيها مع الملائكة الساجدين ، والمراد هبوط روحانىّ من مرتبة القرب إلى مرتبة المبغوضيّة ، ويدلّ عليه قوله فيما بعد : فأخرج ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 235
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٥