عملا ينفعه ، بل لم يعتقد بما وراء عالمه المحسوس ، ولم تكن مجاهداته إلَّا للدنيا ولإدامة عيشها .
نعم أشدّ الخسران لهم : أنّهم لم يعتقدوا بما وراء عوالم المادّة ، ولم يتوجّهوا إلى جهة الأرواح والروحانيّة في أنفسهم ، وهم ينكرون الحياة الخارجة عن الحياة البدنيّة - . * ( قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * - 23 / 82 . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * - 23 / 37 وبهذا ظهر حقيقة قوله تعالى - . * ( إِنَّه ُ مَنْ يَأْتِ رَبَّه ُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَه ُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * - 20 / 74 . * ( وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * - 87 / 13 فانّهم محرومون عن الحياة الروحانيّة ، ولا يموتون بالكلَّيّة جسما وروحا ، حتّى لا يذوقوا العذاب .
أمّا فقدان الحياة الجسمانيّة : فبالموت الظاهرىّ وبانقطاع الروح عن البدن . وامّا عدم حصول الموت الروحانىّ : فانّه إنّما يتحقّق بقطع الارتباط بالكليّة ، وانقطاع النفخ من المبدإ .
ثمّ إنّ الموت المشاهد للناس مرّتان : مرّة من الحياة المادّيّة الدنيويّة ، ومرّة أخرى من الحياة البرزخيّة المثاليّة للبعث .
كما أنّ الحياة مرّتان : حدوث حياة برزخيّة مشهودة بعد الموت الدنيوىّ ، وحدوث حياة بالبعث في الحشر .
* ( قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ) * - 40 / 11 المشهودة للكفّار في جريان أمورهم : حادثتان عظيمتان مؤثّرتان ، وهما حدوث الموت بانقضاء الحياة الدنيويّة . وحدوث الموت بانقضاء عالم المثال والحياة البرزخيّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 200
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٠