أنفسها ، وبهذا الروح تتكوّن الموجودات ، وبها قوام وجودها وموتها ، جمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا وجنّا وملكا ، فلا اختصاص للروح بالإنسان ، بل هو سار ومتعلَّق بجميع الموجودات ، ويختلف قوّة وضعفا وشدّة على حسب مراتب الموجودات ، من الجماد إلى أن يترقّى إلى الإنسان الكامل .
فظهر أنّ الموت البدنىّ للإنسان على صورتين : الأوّل - موت أو قتل في سبيل الوصول إلى الروح ، بل إلى مالك الروح وربّه : فهذا سعادة ونيل إلى مقام أسنى . قال الله تعالى - . * ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ ا للهُ رِزْقاً حَسَناً ) * - 22 / 58 . * ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ا للهِ تُحْشَرُونَ ) * - 3 / 158 . * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * - 3 / 169 فإذا كان سير الإنسان في حياته ، إلى الله عزّ وجلّ والى لقائه ، ثمّ أدركه الموت : فهو يموت ظاهرا وبالنسبة إلى الحياة الدنيا المادّيّة ، ويبقى له روحه المنوّر الخالص عن شوائب الدنيا ، ويحشر إلى الله المتعال ويرزق عنده بما يناسب ذلك العالم .
وأمّا إذا كان سير الإنسان في إدامة حياته الدنيويّة ، إلى تأمين عيشه المادّىّ وترضية هويه النفساني ، غافلا عن مقام وجهة الربّ المتعال ، ومعرضا عن الأعمال الروحانيّة والوظائف الإلهيّة : فهو من الأخسرين الَّذين ليس لهم من عالم الآخرة نصيب - . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ا للهِ ) * - 2 / 161 . * ( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ) * - 45 / 24 فهذا هو الميّت جسدا وروحا ، وهو منقطع عن الأرزاق الدنيويّة والالتذاذات الجسمانيّة ، ومحروم عن النعم الروحانيّة الاخرويّة ، فانّه لم يعمل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٩