تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فالموت إنّما يتحقّق بانتفاء أمرين : إمّا بحدوث اختلال وفساد في أجزاء الموضوع وفي نظمها وخصوصيّاتها ، كنقص ومرض وتفرّق . أو في حالة ارتباط الروح وتعلَّقه ، كقطع النفخ والتوجّه . فالموت أمر واحد كلَّىّ ، كما أنّ الحياة كذلك ، ويختلف كلّ منهما من جهة المصاديق وتنوّع الأنواع . فالموت في الجمادات : كما في - . * ( وَا للهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * - 16 / 65 . * ( وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ) * - 36 / 33 فالحياة في الأرض حصول استعداد ، وتحقّق شرائط تماميّة فيها ، برفع النقص والخلل والموانع فيها . وقوله - وأخرجنا منها حبّاً : إشارة إلى تحقّق التماميّة والنظم والشرائط اللازمة فيها ، بحيث يستعدّ لتخريج النباتات . فالموت في الأرض انّما يحصل بحدوث اختلال في أجزائها وسطوحها ، أو بعروض موانع توجب مواتها ، كالحرارة والبرودة الشديدة وقطع الماء والرطوبة وغيرها . والموت في النباتات : كما في - . * ( إِنَّ ا للهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) * - 3 / 27 . * ( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه ُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه ِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِه ِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى ) * - 7 / 57 الحبّ والنوى ما دام لم يوجد فيهما اقتضاء فعليّة النموّ ، وهو الحياة النباتي ، من التراب والماء وحرارة الشمس وخصوصيّات اخر : فهما ميّتان من أنواع النباتات ، والله تعالى فالقهما بإيجاد الشرائط والاقتضاء للحياة ، فهو مخرج الحىّ من الميّت .