والموت في الإنسان والحيوان : فالأمر فيه ظاهر مشهود ، ولا فرق بين الإنسان والحيوان من جهة الحياة والموت البدنىّ المادّىّ ، وإنّما الفرق من جهة الروح الانسانىّ الروحانيّ الَّذى ينفخ من روح الله ، وهو الَّذى يستعدّ للكمال والقرب واللقاء والبعث .
* ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * - 3 / 169 . * ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ ) * - 6 / 122 إشارة إلى الحياة الروحيّة المعنويّة من دون نظر إلى الجهة البدنيّة المادّيّة وحياتها أو مماتها .
وقلنا إنّ الموت عبارة عن حصول اختلال في نظم شيء وخصوصيّات وجوده وأجزائه يوجب سلب الحياة ، أو انقطاع الارتباط فيما بينه وبين مبدئه الَّذى نفخه .
والموت في عوالم ما وراء المادّة من الأرواح والملائكة : إنّما يتحقّق بالجهة الثانية ، وهي قطع الارتباط ، فإنّ قوام وجودها بالنفخ ، وعلى هذا يطلق عليها عالم الأمر ، في قبال عالم الخلق .
ومن أسماء الله الحسنى : المحيي والمميت :
فإحياؤه وإماتته الموجودات في عالم الأمر : بمجرّد الإرادة والأمر إيجادا أو إفناءا ، وإرادته إرادة تكوينيّة ، ويقرب من معنى الإفاضة وبسط الرحمة - يقول له كن فيكون .
وأمّا في عالم الخلق : فبتحقّق الموادّ ونظمها وتعلَّق الروح أو بإيجاد اختلال وفساد في الموادّ أو باخلال في النظم .
وقلنا إنّ الجزء المتمّ لجميع الأشياء في قاطبة مراتبها : هو الروح الَّذى يفاض وينفخ من عالم اللاهوت ، في كلّ مرتبة على اقتضاء محلَّها واستعداد
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٨