المهلة ، إذا تقدّمه في سنّ أو أدب . ويقال : خذ المهلة في أمرك : أي خذ العدّة .
ومهل الرجل : أسلافه الَّذين تقدّموه ، يقال قد تقدّم مهلك قبلك ، ورحم الله مهلك . وروى عن أبي بكر ، إنّه أوصى في مرضه : ادفنوني في ثوبىّ هذين ، فانّما هما للمهل والتراب . قال أبو عبيد : المهل في هذا : الصديد والقيح ، وفي غير هذا : كلّ فلزّ أذيب . وقال الليث : المهل : ضرب من القطران إلَّا أنّه ماء رقيق شبيه بالزيت .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إيجاد انفراج وتوسّع فيما بين جريان عمل وخاتمته ، وهذا في قبال التعجّل والانقضاء ، بأن يمتدّ العمل إلى أجل . ومن آثار الأصل : الرفق ، والتقدّم والمضىّ ، والتباطؤ ، والسكينة ، والتأخّر ، والتأجّل ، والاتّئاد وهو التأنّى .
وإذا كان في هذه المعاني القيدان المذكوران : تكون من مصاديق الأصل ، وإلَّا فتكون مجازا .
وأقرب كلمة من مفهوم المادّة : التسويف والمماطلة .
وأمّا المهل : فهو بمعنى القيح والصديد ، ويطلق على كلّ شيء ممزوج غير خالص غير نقىّ ، وهو مأخوذ من اللغة العبريّة :
قع ( 1 ) - ( ماهل ) خلط ، مزج ، غشّ .
مضافا إلى تناسب بينه وبين الأصل : فانّ المماطلة والامهال يوجب خلطا في الشيء وكونه غير نقىّ .
* ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ بِئْسَ الشَّرابُ ) * - 18 / 29 . * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) * - 44 / 45 . * ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ) * - 70 / 8 والمعنى في كلّ منها : الشيء المختلط غير النقىّ المنكدر جنسا ولونا
هامش
( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .