المطلق معنى مجازىّ وليس من مصاديق الأصل .
وأمّا منا : فقد سبق في المنّ أن المنّ والمنا مأخوذتان من منيا عبريّا وسريانيّا .
ولا يبعد أن يكون مفهوم القطع في المادّة أيضا مأخوذا من العبريّة .
وأمّا المنّى بمعنى ماء الرجل : فانّه ظهور معنى التشهّى ، وباعتبار هذا المعنى يقال : أمنى الرجل إمناءا ، أي جعل نفسه ذات تشهّى .
* ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه ُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * - 56 / 59 . * ( وَأَنَّه ُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) * - 53 / 47 . * ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ) * - 75 / 38 التوصيف بالإمناء إشارة إلى أنّ الرجل لم يكن له نظر إلى خلق ولد ، بل حقيقة الإمناء هو التشهّى النفسانىّ ، بحيث لو لم يتحقّق ذلك التشهّى والشهوة :
لا يحصل الإمناء .
وهذا من عظمة خلق اللَّه عزّ وجلّ ، حيث خلق الإنسان من المنىّ الَّذى يطهر من الإمناء وهو التشهّى .
وليعتبر الإنسان بأنّ مبدأ خلقته وتكوّنه هو ذلك المنىّ الَّذى يمنى ، وبأنّ التشهىّ عجن في خلقته ، ولازم أن يستفيد منه في طلب السعادة والكمال ومراحل الروحانيّة .
فظهر أنّ المنىّ في حال تحصّله ليس له قوام إلَّا بالتشهّى ، ولا أثر من التقدير في هذا التكوّن حتّى يعلَّل به .
وأمّا المنيّة كالرميّة : بمعنى ما يتّصف بالتشهّى والتقدير ، فانّ الموت منزل من منازل سير الإنسان ، ومقدّر من جانب الرحمن ، ومورد تشهّى للإنسان السالك إلى الله والى لقائه ، وبه يتخلَّص عن مضيق عالم المادّة والفناء . قال تعالى :
* ( إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّه ِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) * - 62 / 6
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 186
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٦