وأمّا مفاهيم - المنّ لما يترشّح من بعض الأشجار مثل الترنجبين وغيره ، والمنّ لمقدار معيّن من الوزن : فمأخوذة من العبريّة والسريانيّة .
مضافا إلى تناسب بين الأصل وبينها : فانّ المنّ المترشّح مقدار محدود من النعمة المتظاهرة . وكذلك المنّ في الأوزان .
ثمّ إنّ المنّ له مراتب : الأوّل - منّ فعلىّ خارجىّ كما في قولنا - مننت عليه به : أي أنعمت عليه بشيء مخصوص مقطوع بارز .
الثاني - إظهار منّ وإبرازه وادّعاء أنّه يمنّ عليه كما في قوله تعالى - . * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى ) * - 2 / 264 أي بإبراز المنّ وإظهاره والقول بأنّه منّ عليه أو منعم عليه باعتبار إنعامه السابق . وكما في قوله تعالى - . * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ ا للهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ ) * - 49 / 17 أي ينعمون عليك بإسلامهم أو يظهرون الإنعام بإسلامهم عليك . وكما في قوله تعالى - . * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ) * - 2 / 262 أي لا يأتون بعد الإنفاق بمنّ واظهار إنعام وإعادته قولا .
فالمنّ أعمّ من أن يكون إنعاما حقيقيّا محقّقا في الخارج ، أو إنعاما في الإظهار وبادّعاء المتكلَّم حيث يحسب ما سبق من إنعامه ويذكَّره في الحال ويجعل نفسه منعما باعتبار السابق . وهذا بخلاف الإنعام والإحسان فانّهما إنّما يتحقّقان بوقوعهما في الخارج فعلا .
وأمّا المنّ الفعلىّ : فكما في - . * ( لَقَدْ مَنَّ ا للهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا ) * - 3 / 164 . * ( قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ ا للهُ عَلَيْنا ) * - 12 / 90
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٣