أي أنعم الله علينا وعلى المؤمنين ببعث الرسول والتخليص من الابتلاءات والشدائد .
* ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) * - 74 / 6 أي لا تعط ولا تنعم بنيّة الاستكثار والاستزادة في متاع الدنيا .
* ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * - 41 / 8 أي عطيّة مطلقة غير محدودة لا انقطاع فيها بوجه .
سبق في ملك : أنّ النعم الاخرويّة غير مقطوعة .
* ( وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) * - 2 / 57 المنّ كلَّما يكون نعمة يتنّعم بها ، ولا اختصاص فيه بما يترشّح من النباتات والأشجار كالترنجبين وأمثاله - راجع - سلو .
* ( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه ِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) * - 52 / 30 التربّص : تصبّر مع نظر وانتظار . والريب : توهّم مع شكّ ، ويوجد في أفعال العباد لا فيما يرتبط با لله العزيز المتعال وفي أفعاله ، والمراد ما يحدث ويصوّر ويمثّل بصور مختلفة من الحوادث والنوازل والبلايا والتحوّلات . والمنون صفة كالذلول والعجول والمنوع : بمعنى ما يتّصف بإبراز النعمة وإظهارها ، أي ما يكون فيه إبرازا للنعمة المحدودة . هذا معناه الأصلىّ الحقيقىّ ، ثمّ يستعمل في كلّ مورد فيه تتجلىّ النعمة المعيّنة . وظهور النعمة يختلف باختلاف الموارد ، ففي مورد يكون الموت نعمة ومطلوبا ومتوقّعا . وفي مورد يكون الدهر منونا إذا كانت حوادثه وتحوّلاته الظاهرة منه مطلوبة ، ولو عند طائفة أو قوم . وهذه الكلمة ( ريب المنون ) كالمثل تستعمل في كلمات العرب قديما وحديثا ، يقول أبو ذويب الهذلىّ من المخضر من : أمن المنون وريبه نتوجّع . يراد نوازله وتحوّلاته .
والمنظور في الآية الكريمة : انتظار أن يصل اليه ما يحدث ويترتّب من نوازل ما برز اليه من التنعّم المحدود .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٤