تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بنى أسد . وأمليت لغة بنى تميم . * ( وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَه ُ ا للهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ ) * . . . . * ( أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه ُ بِالْعَدْلِ ) * - 2 / 252 الإملال كما قلنا مأخوذ من العبريّة ، وقد استعمله أهل الحجاز وجاء في هذه الآية الكريمة أيضا ثلث مرّات ، وهو إلقاء ما في الذهن أو في الكتاب للمخاطب حتّى يضبطه . وأمّا إملال من عليه الحقّ : ليكون إقرارا من دون زيادة ونقيصة ، ولا يكون الإملال تعدّيا في ما عليه ، فيكون هذا الضبط سندا قاطعا من دون إفراط أو تفريط . وأمّا قلب اللام ياء فكما في - . * ( وَقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه ِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * - 25 / 5 أي تملل ، والقلب للتخفيف كما في لغة بنى تميم وقيس . وأمّا التعبير هنا بهذه اللغة دون الإملال : فانّ في الإملاى تخفيفا في اللفظ وهو يدلّ على خفّة ووهن في المعنى . وهذا المورد يناسب ذلك المعنى ، فانّ الإملال عليه افتراء ووهن لا حقيقة له . بخلاف الإملال ممّن عليه الحقّ : فيلزم تشديده وإحكامه . ولا يخفى ما فيما بين هذا المعنى والأصل المذكور من التناسب : فانّ في الإملال تضييقا للكاتب حيث انّه يتعهّد ويلتزم بضبط تمام خصوصيّات ما يمل عليه من دون إضافة حرف أو كسره ، وهذا أمر فيه تضيّق للقلب ، في مقابل انطلاق في الإنشاء . وأمّا الملَّة بمعنى الدين : فالكلمة على فعلة وتدلّ على نوع من التضيّق والمحدودية والعيش تحت مقرّرات مضبوطة ، كما أنّ الدين هو الخضوع والانقياد تحت برنامج معيّن . ولمّا كان مفهوم الملَّة تضيّقا مطلقا في القلب : فيطلق على تضيّق في حقّ أو باطل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 174 | الشيخ حسن المصطفوي