الشرائع .
والحاجة إلى هذه الوسائل أقلّ في عوالم الحيوانات ولا سيّما في الطيور ، لعدم الحاجة فيها إلى ملبس ومسكن مخصوص وكسب وتجارة وفلاحة وصنعة وتحصيل علم وتهيئة وسائل وأسباب ، كما أنّ الأشجار في الآكام المستعدّة لا حاجة لها إلى تحصيل شيء .
وأمّا الحياة في عالم الآخرة غير المادّيّة : فلا حاجة هناك إلى مسكن وملبس ومأكل ومشرب والى سائر الأسباب والوسائل الَّتى يستفاد منها في إدامة الحياة المادّيّة ، فانّ هذه الاحتياجات انّما هي من جهة البدن المادّىّ ، وأمّا البدن اللطيف البرزخىّ فلا حاجة فيه إلى هذه الوسائل المادّيّة من مأكل مادّىّ ومكان ولباس واكتساب معيشة وحرفة وصنعة وسائر اللوازم الظاهريّة .
فحينئذ ينتفي موضوع المالكيّة اللازمة في الحياة الدنيويّة ، من الأراضي والأموال وأثاث البيت وأسباب الاكتساب ، ولوازم العيش وغيرها . قال تعالى - . * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ) * - 25 / 26 . * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * - 40 / 16 . * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * - 1 / 4 سبق أنّ الدين هو الخضوع والانقياد قبال برنامج أو مقررّات معيّنة ، وهذا اليوم منحصر بعالم ما وراء المادّة . وقلنا إنّ الملك الحقّ هو لله عزّ وجلّ ، إذ هو الخالق البارئ المصوّر .
* ( ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ ) * - 19 / 82 . * ( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ) * - 34 / 42 فإذا انتفى عالم المادّة ولوازمه وأسبابه ، وظهرت حقيقة الخضوع والانقياد في دائرة الحياة لله المتعال : فيكون الحكم والسلطان له عزّ وجلّ ، ولا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 171
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧١