تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
* ( وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ) * - 22 / 44 . * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * - 7 / 183 فالمادّة في هذه الموارد كلَّها تدلّ على الإمهال في الأخذ والعقاب ، ولا يصحّ التفسير بمعنى التوسعة والتمديد والتطويل ، فانّها تكون إعانة على ظلمهم وتكذيبهم وكفرهم ، وهذا لا يجوز على الله المتعال . وأمّا الإمهال والتأخير في العقاب : فهو رحمة للَّذين يريدون الاستبصار والاهتداء . وإتمام حجّة للمخالفين ، كما قال تعالى - . * ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * - 3 / 178 أي ليزدادوا في المعاصي والانحرافات باختيارهم إذا لم يهتدوا ولم يتنبّهوا ، فتتمّ الحجّة عليهم بذلك الامهال ، ويكون هذا نوع عقاب عليهم . وأمّا الآيات الكريمة - . * ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا ) * . . . . * ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ) * - 47 / 25 . * ( قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه ِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * - 25 / 6 فالمادّة مأخوذة من الإملال بمعنى إلقاء ما في الذهن أو ما في الكتاب للمستمع ليضبطه . ولا يصحّ التفسير بالإمهال ، فانّ الشيطان لا يقدر أن يمهل أحدا في ما قدّر له أو عليه ، وإنّما عمله الوسوسة والإلقاء في نفوس أوليائه . كما أنّ الشيطان لا يمكن له الهداية والإرشاد إلى الحقّ والتوحيد والى السلوك إلى صراط السعادة والكمال ، وهذا إنّما يتمكَّن منه من كان على صراط حقّ وفي خضوع وإطاعة تامّة وعبوديّة خالصة لله عزّ وجلّ . * ( يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) * - 19 / 46 الملىّ كالدعىّ من الملو أو من الملي ، بمعنى المتّصف بالمهلة والرفق وفقدان العجلة . يراد تركه زمانا فيه مهلة وتأخير . وفي الكلمة إشارة إلى رجاء و